عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
103
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
رقابهم أمامه ، ففي تلك الساعة التي كانوا يقتلون فيها أتوا برجل أمامه ليقتلوه ، فقال الرجل كل ما ستفعله بنا فهو جزاؤنا ونحن مقرون بجرمنا ، ولكن اسمع منى كلمتين لوجه الله تعالى وأجب ، فقال معاوية : قل . فقال ذلك الرجل المجرم لقد عرف كل العالم حلمك وكرمك ، إذا ارتكبنا هذا الجرم مع ملك لم يكن كريما وحليما مثلك فما ذا كان يفعل بنا ؟ قال كان يفعل ما أفعله ، فقال الرجل : فما ذا يفيدنا حلمك وكرمك وأنت تفعل عين ما يفعله ذلك القاسى ؟ فقال معاوية : لو قال الرجل الأول هذا الكلام لعفوت عن الجميع ، والآن قد عفوت عن هؤلاء الذين تبقوا جميعا . فإذا طلب المجرم المعذرة فيجب أن تجيبه ، ولا تر ذنبا قط لا يستأهل المعذرة ، وإذا وقعت لمحتاج إليك حاجة من الممكنات التي لا تضر الدين ولا يكون خلل في المهمات الدنيوية فلا توئس قلبه من أجل عرض الدنيا ، ولا ترده بغير قضاء حاجته ، ولا تفسد ظنه في حقك ، لأن ذلك الرجل لا يطلب إليك حاجة ما لم يظن بك خيرا وهو في وقت الاحتياج أسيرك ؛ فقد قيل : الاحتياج تلو الأسر . ويجب الرفق بالأسرى فإن قتل الأسير ليس محمودا بل هو مذموم ، فلا تستبح التقصير في هذا المعنى لتلقى محمدة كلتا الدارين ، وإن تكن لك حاجة إلى شخص فانظر أولا ، هل ذاك الرجل كريم أو لئيم ، فإن يكن رجلا كريما فاسأل حاجتك ولكن ارتقب الفرصة ، فلا تسأله وقتما يكون مهموما ، ولا تسأله كذلك قبل الطعام على الجوع ليكون هناك أمل الإجابة ، ولا تطلب غير الممكنات ، وتدبر الكلام الطيب في طلب الحاجة ، ومهد بالقاعدة الحسنة ، ثم أبلغ الكلام الملخص لذلك الشخص واخرج ، وتلطف كثيرا في الحديث لأن التلطف في طلب الحاجة هو الشفيع الثاني ، وإذا عرفت كيفية طلب الحاجة فإنك لا تعود بأي حال من غير قضائها كما قد قلت : رباعي [ رقم 2 ] أيها القلب أتريد أن تصل إلى الحبيب وأن تصل بغير عناء إلى ذلك البدر التمام * فعش على مراده بأي حال أيها القلب ، لأنك إذا عرفت طلب المرام بلغت المرام * * * وكن مع كل من تحتاج إليه كأسيره وخادمه ، إذ إننا نتعبد لله تعالى لأن لنا حاجة إليه ، ولو لم تكن الحاجة لما اتجه أي إنسان نحو الطاعة ، وإذا لقيت الإجابة فاشكر على كل حال فإن الله تعالى يقول لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ( إبراهيم : 7 ) . والله تعالى يحب الشاكرين ، ويكون الشكر على الحاجة أولا وأمل إجابة الحاجة ثانيا ، وإذا لم يقض حاجتك فاشك من بختك ولا تشك من ذلك الشخص ؛ لأنه لو كان يخشى شكواك لقضى حاجتك ، وإن يكن الرجل بخيلا ولئيما فلا تطلب منه أي شئ في حالة الصحو فإنه لا يعطيه ، واسأله في وقت السكر لأن اللئام والبخلاء يسخون وقت السكر ، ولو أنهم يندمون في اليوم التالي ، وإذا وقعت لك حاجة إلى لئيم فاعرف أنك في موضع الرحمة ، فقد